السيد محمد تقي المدرسي
149
من هدى القرآن
إدريس الصديق [ 56 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً إمّا إدريس فإنَّ القرآن يذكِّرنا بصفة من صفاته التي يجب أن تتوفر عند الإنسان وهي كونه صديقاً . والصديق صيغة مبالغة من صفة الصادق وهو الذي يصدق في المواقف الصعبة ، ويكون الصدق صبغة لحياته كلها . يمكن ملاحظة أن ذكر الأنبياء في عدة آيات يكون مسبوقاً بصفات مختلفة ، فترى مثلًا : - وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً . - إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيّاً . - إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً . ممّا يوحي إلينا فيما يبدو : أن من أسباب نبوة هؤلاء هي تلك الصفات الفاضلة التي تحلّوا بها . فمن دواعي نبوة أحدهم رسالته ، فحينما يبدأ شخص بحمل رسالة الله بفطرته ، فإنَّ الله يختاره نبياً ، لقد كان إبراهيم منذ طفولته يحاور والده ويتكلم معه حول عبادة الأصنام ، وكثير من الأنبياء كانوا يحملون الرسالة قبل النبوة ، وذلك لأن الرسالة موجودة في وجدانهم ، فإذا حملها الإنسان ورأى الله منه الصدق فإنه يرزقه النبوة . وأما لماذا سبقت كلمة ( الرسول ) كلمة ( النبي ) في الآية رَسُولًا نَبِيّاً للإشارة إلى أن وسام الرسالة أقدس من وسام النبوة وأعلى درجة . وبالنسبة لإسماعيل ربما كان صدقه لوعده هو السبب الذي أهله لحمل الرسالة ، كما أن صفة الصدق هي التي أهلت إدريس لحمل رسالة الله ، حيث إن الله يختار رسله من الصادقين العاملين ، ولا يختار من لا تتوفر فيهم هذه الصفات فيقول ربنا : اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] . [ 57 ] وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً إذا أردت العلو ، فكن صديقاً مثل إدريس ، لأن الصادق يحبه الناس ويرفعونه فيرتفع بين جماعته إلى منزلة عالية . الذرية الصالحة والخلف الصالح [ 58 ] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ